خليل الصفدي

287

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

لبنات وردان ما يأكلون فقد رحمتهم من الجوع . وقال أبو الحسن أحمد بن يوسف التنوخي : حدّثني أبو علي ابن الأعرابي الشاعر قال : كنت في دعوة جحظة [ فأكلت وجلسنا نشرب وهو يغنّي إذ دخل رجل فقدّم إليه جحظة ] « 1 » زلّة كان زلّها من طعامه ونحن نأكل وكان بخيلا على الطعام وكأنّ الرجل كان طاويا فأتى على الزلّة ورفع الطيفورية فارغة وجحظة يزرقه ونحن نلمح جحظة ونضحك ، فلما فرغ قال له جحظة : تلعب معي بالنرد ، قال : نعم ، فوضعاه بينهما ولعبا فتوالى الغلب على جحظة فأخرج جحظة رأسه من قبّة الخيش ورفعه إلى السماء وقال كأنّه يخاطب اللّه تعالى : وإنّي أستحقّ هذا لأني أشبعت من أجعته . وحدّث جحظة في « أماليه » قال : كنت أشرب عند بعض إخواني في ناعورة ثابت الرصاصي في يوم مطر ومعنا شيخ خضيب حسن البزّة متصدّر فتجارينا ذكر المطر وما جاء فيه من الخبر فقال ذلك الشيخ : حدّثونا يا سيّدي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وعلى أصحابه با بكر وبا حفص وعلى النبيّين السريّين منكر ونكير وعلى عمر ابن العاص قاتل الكفّار يوم غدير خمّ وصاحب راية النبيّ يوم القطائف - يريد يوم الطائف - أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ما [ من ] قطرة تنزل من السماء إلا ومحاملك يتبحا حتى يضحا في موضحا ثم يصعد ويدحا ، فقلت : يا شيخ فالقطر يقع من الكنيف فالملك ينزل معه ، قال : نعم يا سيّدي فيهم ما في الناس من الدناءة والخسّة ، قلت : يريد ما من قطرة تنزل من السماء إلا ومعها ملك يتبعها حتى يضعها في موضعها ثم يصعد ويدعها فأبدل العين حاء مهملة . ومن شعره : لي صديق مغرى بقربي وشدوي * وله عند ذاك وجه صفيق قوله إن شدوت : أحسنت زدني ، * وبأحسنت لا يباع الدقيق

--> ( 1 ) التكملة من معجم الأدباء .